الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
338
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ثانيتهما : أن لا يكون مطابقا لما هو الجائز له واقعا ، كما إذا باع لنفسه وكان وليا ، أو باع لغيره وكان مالكا . أمّا الصورة الثانية ، ففي الواقع خارجة عن محل الكلام ومندرجة في سائر أقسام الفضولي ، لأنّ المروض أن ما قصد غير موافق للواقع ومجرّد كونه وليا أو مالكا مع عدم مطابقة ما قصده لما وقع لا يخرجه عن الفضولي ، فقد أنشأ عقدا لم يكن مجازا فيه ، أو لم يكن راضيا به ، فيجري فيه ما جرى في الفضولي . وقد مثلوا له بما إذا باع مال أبيه لأبيه بظن حياته فبان كونه ميتا والمال ماله ، وذكروا فيه أقوالا : 1 - صحة من دون حاجة إلى الإجازة كما عن غير واحد . 2 - صحة مع الحاجة إلى الإجازة كما عن المحقق والشهيد الثاني قدّس سرّه . 3 - البطلان كما احتمله العلّامة قدّس سرّه في النهاية والشهيد قدّس سرّه في قواعده فيما حكى عنهما ، ولكن الوسط هو الأوسط . أمّا صحته ، فلوقوع الإنشاء صحيحا ، وقصد الغير لا يضره كما مرّ عكسه فيما إذا باع مال الغير لنفسه ثم اذن الغير ، وأمّا حاجته إلى الإجازة ، فلأنّه لم يطب نفسه بخروج المال عن ملكه ، بل طاب نفسه بخروجه عن ملك أبيه ، فهو أيضا من قبيل الفضولي وإن لم يكن من الفضولي حقيقة . والذي ينبغي الكلام فيه هي الصورة الأولى بأن وافق قصده للواقع مع عدم علمه به ، فهل تخرج بذلك عن الفضولي بحيث لا تحتاج إلى إجازة جديدة ، أو لا ؟ وذلك كما إذا قصد البيع باعتقاد عدم كونه وكيلا فبان كونه وكيلا ، أو قصد لنفسه باعتقاد عدم كونه مالكا فبان كونه مالكا . ففي الشق الأوّل كان صحيحا لازما لصدوره عن أهله ووقوعه في محله ، ومجرّد اعتقاد عدم الوكالة لا يضر بشيء من أركان العقد ، وإن شئت قلت : الوكالة ليست أمرا قصديا ، بل هي أمر واقعي وهو حاصل على الفرض . وقد أوجب الإجازة هنا السيد قدّس سرّه في تعليقته ، وهو ضعيف لا وجه له يعتد به بعد ما عرفت .